نبذة عن مدينة بريكة

تعتبر مدينة بريكة أحد أهم المدن التاريخية التي ظهرت منذ أواخر العصر الوسيط، وقد عُمّرت هذه المدينة على أنقاض مدينة طبنة التاريخية، والتي عُدّت عاصمة بلاد المغرب الإسلامي بعد سقوط القيروان بيد الخوارج مابين (141-144ه)، ثم عاصمة لإقليم الزاب مابين منتصف القرن الثاني الهجري إلى بداية القرن الرابع هجري، إلى غاية اندثارها نهاية القرن الرابع عشر الهجري.
وأول نص تاريخي يذكر ظهور طوبونيم ” بريكة”، انفرد به صاحب كتاب “زهر البستان في تاريخ دولة بني زيان”، حيث ذكر أنه في شوال من عام 759ه/1357م ” خرج أبو حمو الزياني الثاني و أقام في باريكا عند شيخ قبيلة بني عامر صغير بن عامر، الذي قام بمبايعة أبي حمو الثاني وتلاه على البيعة كافة بني عامر وكل بطل مشهور ، أعطوه صفقة أيديهم ، على الوفاء بالعهود ، والحماية من المكروه ، و العضد … “.
ثم يأتي ذكر بريكة في رحلة الورتلاني (ت 1193ه/1779م) ، حيث يقول عنها : ” فنزلنا قرب بريكة ، وهي أرض طيبة و فيها نهر جار مثل النيل، و هي لسيدي محمد الحاج يتقاتل عليها أولاد دراج فيما بينهم … “
ومع تقدم الاحتلال الفرنسي لمنطقة الحضنة الشرقية أوائل سنة 1840م، تم تكوين مكتب عربي ببريكة بموجب أمر 15 أفريل 1845، ثم أصدر الجنرال الفرنسي – سوسييه – قرارا في 10ديسمبر 1873 ينص على إنشاء قوة عسكرية بقيادة ضابط في موقع بريكة الحالي وبدأ العمل في 01 مارس 1874 يقوده النقيب – لوسطوك، وسبب هذا القرار هو حصار الأعراش لبرج ( القيادة) آنذاك بمقرة سنة 1871 وامتداد ثورة المقراني لأعراش الحضنة الشرقية، وكانت نتائجها وخيمة حيث تمت معاقبة الأعراش الثائرة ومصادرة أراضيها .
أما مركز مدينة بريكة هو عبارة عن ملحقة من أجل السيطرة ومراقبة أعراش الحضنة الشرقية الثائرة، وضمت في بادئ الأمر أعراش: أولاد سحنون بجميع بطونه وفرقه، والزوي ( أولاد سيدي أحمد بن بلقاسم، الضحاوي، أولاد سيدي عثمان، أولاد الخضرة ) وأولاد عمر وأولاد نجاع،السلالحة، أولاد علي بن صابور، أولاد سلام وأولاد سلطان، وعرفت بعدها بعض التغييرات بحذف بعض الأعراش وإلحاقهم ببلديات أخرى.
و بموجب قرار في 17 فيفري 1885 أصبحت الملحقة مستقلة وماليا، وفي سنة 1886 أنشأت البلدية المختلطة – ماكماهون – عين التوتة وضمت إليها بعض الأعراش التي كانت تتبع ملحقة بريكة،و تم الإنشاء الرسمي لبلدية بريكة المختلطة يوم 05 أكتوبر 1905.


إعداد الدكتور: أسامة الطيب جعيل.